السيد محمد سعيد الحكيم
442
أصول العقيدة
ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة ، وسلماً إلى العز والإمرة ، لما عبدت الله بعد موته يوماً واحد ، ولارتدت في حافرته ، وعاد قارحها جذعاً وبازلها بكر . ثم فتح الله عليها الفتوح ، فأثرت بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمج ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرب ، وقالت : لولا أنه حق لما كان كذ . . . " « 1 » . كما أنه ( صلوات الله عليه ) أكد في كلام له كثير على أنه إنما صبر على أخذهم حقه ، ولم يجالدهم خوفاً على الإسلام ، وقد ذكرنا بعض ذلك في جواب السؤال الثالث من الجزء الثاني من كتابنا ( في رحاب العقيدة ) . وفي هذا الوضع الحرج لابد من كون الاحتجاج والإنكار بنحو من المرونة وعدم الحدية بحيث لا يعرضان هذين الأمرين المهمين للخطر . خطورة الاحتجاج بالنصوص الصريحة ويزيد الأمر تعقداً في بعض النصوص التعبدية الصريحة ، كحديث الغدير وأحاديث وصف الإمام ( عليه السلام ) بإمرة المؤمنين ونحوها مما تقدم . فإن مثل هذه النصوص لو جوبهوا بها وأحرجوا فإصرارهم على التمسك بموفقهم قد يضطرهم إزاءها لأحد أمرين : الأول : الاستهوان بنص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والقدح فيه ، فإن عصمة
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 20 : 298 .